أحيانا تكون وسط مجموعة كبيرة من الناس، وتسمع الضحكات والكلام من حولك، وترد على الرسائل، وتجلس مع أشخاص تعرفهم منذ سنوات، ومع ذلك تشعر أنك وحيد.
لا يوجد شيء واضح يمكنك الإشارة إليه وتقول: هذا هو السبب.
كل شيء يبدو طبيعيا من الخارج، لكن بداخلك شيء آخر تماما.
تشعر أنك موجود بينهم، لكنك لست معهم فعلا.
وقد يكون أصعب ما في هذا الشعور أنك لا تعرف كيف تشرحه. ماذا ستقول؟ هل ستخبر شخصا بجانبك: أنا وحيد رغم أنك تجلس بجانبي؟
لهذا يحتفظ كثير من الناس بهذا الشعور لأنفسهم.
يبتسمون، يتحدثون، يخرجون، يردون على الرسائل، ثم يعودون إلى غرفهم ليشعروا بالفراغ نفسه.
إذا كنت تمر بهذا الشعور الآن، اقرأ بهدوء.
الوحدة ليست دائما أن تكون وحدك
هناك فرق كبير بين أن تكون بمفردك وبين أن تشعر بالوحدة.
قد يجلس شخص بمفرده لساعات ويكون مرتاحا تماما، يقرأ كتابا أو يشاهد شيئا يحبه أو يفكر في حياته دون أن يشعر بأي نقص.
وفي المقابل، قد يجلس شخص آخر وسط عشرات الأشخاص ولا يجد شخصا واحدا يستطيع أن يتحدث معه بصدق.
الوحدة أحيانا ليست غياب الناس.
إنها غياب الشعور بأن هناك من يفهمك كما أنت، دون أن تضطر طوال الوقت إلى شرح نفسك أو تمثيل نسخة معينة منك.
ربما أنت لا تحتاج إلى عدد أكبر من الناس
عندما يشعر الإنسان بالوحدة، قد يعتقد أن الحل هو أن يعرف أشخاصا أكثر.
فيبدأ في البحث عن علاقات جديدة، ويتحدث مع أشخاص كثيرين، ويملأ هاتفه بالمحادثات، وربما يدخل في أماكن جديدة فقط حتى لا يبقى وحيدا.
لكن المشكلة ليست دائما في عدد الأشخاص حولك.
أحيانا يكون الإنسان محاطا بالكثير من العلاقات، لكنه لا يملك علاقة واحدة يشعر فيها بالأمان.
العلاقة التي تستطيع فيها أن تقول: أنا متعب.
أنا خائف.
أنا لا أعرف ماذا أفعل.
أنا لست بخير اليوم.
دون أن تشعر أنك مطالب بإخفاء شيء.
هناك أشياء لا نستطيع قولها لأي شخص
كل واحد منا يحمل بداخله أشياء لا يتحدث عنها كثيرا.
ذكرى قديمة.
خوف من المستقبل.
ندم على قرار.
شخص ما زلنا نفتقده.
حلم لم نعد نعرف هل نستطيع الوصول إليه.
أو سؤال بسيط يتكرر داخلنا: هل أنا أسير في الطريق الصحيح؟
وقد تتحدث طوال اليوم عن أشياء كثيرة، لكنك لا تقترب أبدا من الشيء الذي يؤلمك فعلا.
ثم تنتهي الليلة وتشعر أنك تحدثت كثيرا، لكنك لم تقل ما تريد قوله.
أحيانا نتعب من ارتداء النسخة التي يحبها الآخرون
ربما تعودت أن تكون الشخص الذي لا يشتكي.
الشخص الذي يضحك دائما.
الشخص الذي يساعد الجميع.
الشخص الذي يبدو قويا حتى عندما يكون منهكا.
ومع مرور الوقت، قد ينسى الآخرون أنك إنسان أيضا.
ليس لأنهم سيئون بالضرورة، ولكن لأنك دربتهم دون أن تقصد على رؤية نسخة واحدة منك.
وعندما تحاول يوما أن تقول إنك متعب، قد يفاجأون.
قد يقول أحدهم: أنت؟ مستحيل، أنت دائما كويس.
وهنا قد تشعر بوحدة أكبر.
لأنك تكتشف أن الناس يعرفون الصورة التي اعتادوا عليها منك، وليس بالضرورة الشخص الموجود خلفها.
لا تخجل من الاعتراف بأنك تحتاج إلى شخص
نحن نعيش في وقت أصبح فيه الاعتماد على النفس شيئا نفتخر به كثيرا.
أن تحل مشاكلك بنفسك.
أن تتحمل.
أن تكمل مهما حدث.
وهذه أشياء مهمة، لكن هناك فرق بين القوة وبين أن تمنع نفسك من طلب المساندة.
ليس عيبا أن تقول لشخص تثق به: محتاج أتكلم معاك.
ليس عيبا أن تتصل بصديق قديم.
ليس عيبا أن تجلس مع شخص دون أن يكون لديك موضوع مهم.
أحيانا نحن لا نحتاج إلى حل لمشكلتنا.
نحتاج فقط إلى شخص يجعلنا نشعر أننا لسنا وحدنا في مواجهتها.
اتصل بالشخص الذي خطر في بالك الآن
وأنت تقرأ هذه الكلمات، ربما ظهر في ذهنك اسم شخص معين.
شخص لم تتحدث معه منذ فترة.
ربما ابتعدتم بسبب الحياة.
ربما حدث بينكما خلاف.
وربما لا يوجد سبب حقيقي سوى أن الأيام أخذت كل واحد منكما في اتجاه.
إذا كان هذا الشخص آمنا بالنسبة لك وتثق به، فلا تنتظر دائما أن يبدأ هو.
أرسل رسالة بسيطة.
لا تحتاج إلى كلام كبير.
يمكن أن تقول فقط: "وحشتني، عامل إيه؟"
أحيانا تبدأ العلاقات من جديد بجملة صغيرة جدا.
لكن ماذا لو لم يكن هناك شخص أتصل به؟
قد تقرأ الكلام السابق وتقول: المشكلة أنني لا أملك شخصا قريبا أصلا.
وهذا شعور مؤلم، لكنه لا يعني أن الأمر انتهى.
العلاقات الإنسانية لا تظهر دائما فجأة.
أحيانا تبدأ من مكان عادي جدا.
زميل عمل.
شخص تجلس بجانبه باستمرار.
جار.
مجموعة تعلم.
نشاط تحبه.
شخص تحدثت معه مرة ولم تتوقع أن يصبح قريبا منك يوما ما.
لا تبحث دائما عن صديق مقرب من أول لقاء.
ابدأ بالمحادثة.
ثم المعرفة.
ثم الوقت.
ثم الثقة.
العلاقات الحقيقية تحتاج إلى وقت حتى تنمو.
لا تقارن حياتك بما تراه على شاشة هاتفك
من أصعب الأشياء التي تزيد شعور الوحدة أنك ترى الآخرين وكأنهم يعيشون حياة مليئة بالأصدقاء والخروج والضحك والرحلات.
تفتح هاتفك فتجد شخصا مع أصدقائه.
آخر في رحلة.
آخر يحتفل.
آخر يتلقى مفاجأة من شخص يحبه.
ثم تنظر إلى حياتك وتسأل نفسك: لماذا أنا لا أعيش مثلهم؟
لكن هناك شيء مهم يجب أن تتذكره.
أنت ترى لحظات مختارة من حياة الآخرين، بينما تعيش حياتك كاملة بتفاصيلها.
لا تعرف كم مرة عاد الشخص الذي يبدو سعيدا إلى غرفته وهو يشعر بالوحدة.
ولا تعرف ما الذي يخفيه الشخص الذي يضحك في الصورة.
الصورة ليست حياة كاملة.
ربما أنت في مرحلة انتقالية
هناك فترات في الحياة تتغير فيها أشياء كثيرة في وقت واحد.
أصدقاء يبتعدون.
عمل يتغير.
أحلام قديمة تفقد معناها.
أشخاص كنا نظن أنهم سيبقون معنا إلى الأبد يخرجون من حياتنا.
وفي هذه الفترة قد تشعر أنك لا تنتمي إلى حياتك القديمة، وفي الوقت نفسه لم تصل بعد إلى حياتك الجديدة.
فتقف في المنتصف.
وهذا المكان قد يكون وحيدا جدا.
لكن كونه مؤلما لا يعني أنه دائم.
لا تتخذ قرارات كبيرة وأنت في قمة الوحدة
عندما نشعر بالوحدة، قد نتمسك بأول شخص يعطينا اهتماما.
وقد نقبل علاقة لا تناسبنا فقط لأننا لا نريد العودة إلى الفراغ.
وقد نرسل رسالة لشخص نعرف أنه يؤذينا، فقط لأننا اشتقنا إلى وجود أي شخص.
وقد نوافق على أشياء لا نريدها خوفا من أن نخسر الآخرين.
لهذا حاول أن تفرق بين الاحتياج إلى القرب وبين الاحتياج إلى شخص بعينه.
ليس كل شخص يملأ الفراغ يستحق أن يحتل مكانا في حياتك.
اصنع لنفسك حياة تستطيع أن تعيشها حتى عندما تكون وحدك
وجود الآخرين مهم، لكن حياتك لا ينبغي أن تتوقف بالكامل عندما يغيبون.
ابحث عن شيء تحبه.
تعلم شيئا جديدا.
اقرأ.
اخرج للمشي.
اكتب.
مارس هواية.
رتب غرفتك.
اذهب إلى مكان لم تزره من قبل.
ليس الهدف أن تهرب من الوحدة أو تقنع نفسك أنك لا تحتاج إلى أحد.
الهدف أن تصبح حياتك أوسع من انتظار رسالة أو مكالمة أو اهتمام شخص آخر.
وفي يوم ما قد تكتشف أنك لم تكن وحدك كما ظننت
هناك أشخاص يدخلون حياتنا في أوقات لا نتوقعها.
شخص بسيط قد يصبح صديقا قريبا.
موقف عابر قد يؤدي إلى علاقة مهمة.
مكان لم نرغب في الذهاب إليه قد يكون بداية مرحلة كاملة.
لهذا لا تحكم على حياتك من ليلة واحدة.
ولا تعتبر هذه الفترة دليلا على أن الجميع سيبتعدون عنك.
بعض الفصول تكون هادئة فقط.
ثم يبدأ فصل جديد لم تكن تعرف أنه ينتظرك.
إذا كنت وحيدا الليلة، افعل شيئا صغيرا
لا تحاول إصلاح حياتك كلها الليلة.
ولا تبحث عن إجابة لكل شيء.
افعل شيئا واحدا فقط.
اتصل بشخص تثق به.
أو اخرج قليلا من غرفتك.
أو اكتب ما تشعر به على ورقة.
أو اقرأ شيئا يريحك.
أو ببساطة نم دون أن تعاقب نفسك على الأشياء التي لم تنجح فيها اليوم.
غدا يوم آخر.
كلمة أخيرة لك
إذا كنت تشعر أنك وحيد رغم وجود الجميع حولك، فلا تفترض أن هناك شيئا خاطئا فيك لمجرد أنك لا تشعر بالانتماء الآن.
ربما أنت فقط تحتاج إلى علاقة أصدق.
ربما تحتاج إلى أن تتوقف عن إخفاء ما بداخلك.
ربما تحتاج إلى تغيير بعض الأشخاص أو الأماكن أو العادات.
وربما تحتاج فقط إلى وقت.
تذكر أن الإنسان لا يعيش حياته كلها في الحالة نفسها.
الأشخاص يتغيرون.
الأيام تتغير.
أنت نفسك ستتغير.
والشيء الذي يبدو اليوم كأنه نهاية الطريق قد يصبح بعد سنوات مجرد فصل قديم تتذكره وتقول: كيف كنت أظن أنني سأبقى هناك إلى الأبد؟
لا تستعجل الإجابة.
ولا تستسلم لفكرة أن وحدتك الحالية هي مستقبلك.
قد تكون فقط في انتظار الأشخاص والأيام التي لم تصل بعد.
قد يعجبك أيضاً:
- اقرأ هذا عندما تشعر أنك تأخرت عن الجميع
- رسالة إلى نفسي القديمة: أشياء تمنيت أن أفهمها قبل فوات الأوان
- ماذا لو استيقظت ذات صباح ولم يتذكرك أحد؟
- الرسالة التي وصلت بعد وفاة صاحبها بعشر سنوات
الأسئلة الشائعة (FAQ)
لماذا أشعر بالوحدة رغم وجود أشخاص كثيرين حولي؟
لأن الوحدة لا ترتبط دائما بعدد الأشخاص، فقد يحتاج الإنسان إلى علاقة يشعر فيها بالفهم والأمان والقدرة على التعبير عن نفسه دون تصنع.
هل الشعور بالوحدة يعني أنني لا أحب الناس؟
ليس بالضرورة. يمكن أن تحب وجود الناس وتستمتع بصحبتهم، وفي الوقت نفسه تشعر بأنك تفتقد القرب الحقيقي من شخص تستطيع الحديث معه بصدق.
ماذا أفعل عندما أشعر بالوحدة؟
يمكنك البدء بخطوة صغيرة مثل التواصل مع شخص تثق به، الخروج من المنزل، ممارسة هواية، أو بناء علاقات جديدة تدريجيا من خلال الأماكن والأنشطة التي تناسبك.
هل الوحدة الحالية تعني أنني سأظل وحيدا؟
لا. المشاعر والظروف والعلاقات تتغير مع الوقت، ولذلك لا ينبغي اعتبار فترة معينة من حياتك دليلا على أن المستقبل سيبقى بالشكل نفسه.
