رسالة إلى نفسي القديمة | أشياء تمنيت أن أفهمها

إلى نفسي القديمة...

أعرف أنك لن تقرأ هذه الرسالة.

وأعرف أنني لو استطعت العودة إليك فلن أستطيع أن أشرح لك كل ما سيحدث، لأن بعض الأشياء لا يفهمها الإنسان مهما سمع عنها.

هناك أشياء لا نتعلمها من النصائح.

نتعلمها بعد أن نعيشها.

لكنني أكتب إليك رغم ذلك.

ليس لأغير الماضي.

فالماضي انتهى.

أكتب فقط لأنني أتمنى لو جلست بجوارك يوما واحدا، وقلت لك بعض الأشياء التي لم تكن تعرفها وقتها.

أولا: لا تستعجل أن تكبر

كنت تظن أن الكبار يعرفون كل شيء.

كنت ترى شخصا أكبر منك، لديه وظيفة وبيت ومسؤوليات، فتعتقد أنه فهم الحياة.

لم تكن تعرف أن كثيرا من الناس يكبرون في العمر دون أن يحصلوا على إجابات لكل شيء.

بعضهم يتعلم وهو في العشرين.

بعضهم يبدأ من جديد في الثلاثين.

بعضهم يغير طريقه في الأربعين.

وبعضهم يكتشف نفسه بعد ذلك بسنوات.

لذلك لا تستعجل.

ليس مطلوبا منك أن تعرف كل شيء الآن.

ثانيا: لا تجعل رأي الناس مرآتك الوحيدة

ستقابل أشخاصا سيحبونك.

وآخرين لن يعجبهم شيء تفعله.

ستجد من يمدحك عندما تنجح، ومن يقلل منك عندما تفشل.

وفي مرحلة ما، ستبدأ في تغيير نفسك حتى تحصل على قبول الجميع.

لا تفعل ذلك.

لأنك ستكتشف في النهاية أن الناس لا يتفقون حتى على الشيء نفسه.

ما يراه شخص قوة، قد يراه آخر غرورا.

ما يراه شخص شجاعة، قد يراه آخر تهورا.

وما يراه شخص فشلا، قد يكون بالنسبة لك بداية طريق جديد.

اسمع للناس.

تعلم منهم.

لكن لا تسلمهم المقود بالكامل.

ثالثا: بعض الأصدقاء لن يبقوا

هذه واحدة من الأشياء التي ستؤلمك.

ستعتقد أن بعض الأشخاص سيظلون معك إلى النهاية.

ثم تمر السنوات.

وتكتشف أن الطريق أخذ كل واحد منكم في اتجاه مختلف.

لا تحوّل كل نهاية إلى خيانة.

بعض العلاقات تنتهي لأن الناس يتغيرون.

بعضها ينتهي بسبب سوء فهم.

وبعضها ينتهي ببساطة لأن الحياة تغيرت.

احتفظ بالجميل.

وتعلم أن تقول وداعا عندما يصبح الاستمرار مؤذيا.

رابعا: لا تخجل من البدايات الصغيرة

سيأتي وقت تشعر فيه أن ما تفعله صغير جدا.

ستقارن بدايتك بشخص وصل إلى مكان بعيد.

سترى النتيجة عنده، وتنسى أنه بدأ من نقطة لم تكن تراها.

لا تحتقر البداية.

أول وظيفة.

أول جنيه تكسبه من شيء تعلمته.

أول صفحة تكتبها.

أول عميل.

أول محاولة فاشلة.

كلها أشياء تبدو صغيرة لحظتها.

لكنها قد تكون أول حجر في طريق طويل.

خامسا: سوف تخطئ

وأتمنى ألا تخاف من هذه الحقيقة.

ستتخذ قرارات خاطئة.

ستثق في شخص لا يستحق.

وقد ترفض فرصة جيدة.

وقد تتمسك بشيء كان يجب أن تتركه مبكرا.

وستقول بعد بعض الأخطاء:

«لو كنت أعرف وقتها...»

لكن الإنسان لا يعيش مع المعرفة التي سيحصل عليها بعد عشر سنوات.

أنت تتخذ قراراتك بما تعرفه في اللحظة التي تتخذها فيها.

تعلم.

اعتذر عندما تخطئ.

صحح ما تستطيع.

ثم تحرك.

سادسا: لا تنتظر أن تختفي كل مخاوفك

كنت تظن أنك ستبدأ عندما تشعر بالثقة.

لكنني أريدك أن تعرف شيئا:

الثقة لا تأتي دائما قبل البداية.

أحيانا تبدأ وأنت خائف.

ثم تتعلم.

ثم تتحسن.

ثم تكتشف أنك أصبحت أكثر ثقة لأنك بدأت بالفعل.

لا تنتظر أن تصبح شجاعا تماما.

افعل الشيء الذي تستطيع فعله رغم خوفك.

سابعا: اهتم بمن يحبونك الآن

هناك أشياء ستعرف قيمتها متأخرا.

صوت شخص يناديك.

جلسة عائلية عادية.

رسالة من صديق.

شخص يسأل عنك دون مصلحة.

قد تظن أن هذه الأشياء ستبقى دائما.

لكن الحياة لا تقدم ضمانات.

لذلك عندما تجد شخصا يحبك بصدق، لا تتعامل مع وجوده كأنه أمر مضمون.

اتصل.

اسأل.

اجلس معه.

قل له إنك تحبه.

لا تؤجل الكلام الجميل إلى مناسبة كبيرة.

ثامنا: لا تجعل المال هو مقياسك الوحيد

نعم، المال مهم.

وسوف تحتاج إليه أكثر مما تتخيل.

وسوف تمر بأوقات تتمنى فيها لو كان لديك منه المزيد.

تعلم كيف تكسبه.

وتعلم كيف تديره.

ولا تخجل من الرغبة في تحسين دخلك.

لكن لا تجعل الرقم الموجود في حسابك يقرر إن كنت شخصا ناجحا أم لا.

هناك أشياء لا تستطيع شراءها.

وقت جيد مع شخص تحبه.

راحة الضمير.

صديق حقيقي.

ذكريات جميلة.

وشعورك بأنك تعيش الحياة التي اخترتها، لا الحياة التي فرضتها عليك المقارنة.

تاسعا: لا تنتظر اللحظة المثالية

كنت تقول كثيرا:

«هبدأ لما الظروف تتحسن.»

لكن الظروف نادرا ما تصبح مثالية.

سيكون هناك دائما شيء ناقص.

مال أقل مما تريد.

وقت أقل.

خوف أكثر.

مسؤوليات جديدة.

ابدأ بما تستطيع.

ثم حسّن الطريق وأنت تسير.

عاشرا: سامح نفسك

هذه ربما أهم رسالة.

ستقضي وقتا طويلا غاضبا من نفسك بسبب أشياء انتهت.

ستتمنى لو كنت أكثر ذكاء.

أكثر شجاعة.

أقل اندفاعا.

أكثر انتباها.

لكن الشخص الذي كنت عليه وقتها لم يكن يملك خبرة الشخص الذي أصبحت عليه الآن.

لا تستخدم معرفتك الحالية لمحاكمة نسخة قديمة منك.

تعلم منها.

لكن لا تكرهها.

ولو كان بإمكاني أن أقول لك شيئا واحدا

كنت سأجلس بجوارك وأقول:

«الحياة لن تسير تماما كما تخطط لها، وهذا لا يعني أنها ستصبح سيئة.»

ستحدث أشياء لم تتوقعها.

ستفقد أشياء كنت متأكدا أنها ستبقى.

وستجد أشياء لم تكن تبحث عنها أصلا.

ستتغير أنت.

وسيتغير الأشخاص حولك.

وستتغير أحلامك.

لا تخف من ذلك.

ليس مطلوبا منك أن تظل الشخص نفسه إلى الأبد.

وأخيرا...

لو استطعت أن أعود إليك ليوم واحد، لن أخبرك بمن ستتزوج، ولا كم ستكسب، ولا أين ستعيش.

لن أخبرك بالمستقبل.

سأترك لك شيئا أهم:

سأقول لك إن الأيام العادية التي لا تهتم بها الآن ستصبح يوما ما ذكريات غالية.

لذلك عشها.

لا تجعل كل يوم مجرد محطة تنتظر بعدها أن تبدأ الحياة.

الحياة تحدث أثناء الانتظار أيضا.

وفي يوم ما، ستلتفت إلى الوراء وتفهم أن الشخص الذي كنت تحاول أن تصبحه كان ينمو بداخلك طوال الوقت.

إلى نفسي القديمة...

أنا لا ألومك على شيء.

أنا فقط أتمنى أنك كنت تعرف وقتها أنك كنت تبذل أقصى ما تستطيع بما كنت تعرفه.

وكان ذلك كافيا.

سؤال لك

لو استطعت إرسال خمس جمل فقط إلى نفسك قبل خمس أو عشر سنوات، ما أول جملة ستكتبها؟

لا تبحث عن جملة جميلة.

اكتب الجملة التي كنت تحتاج فعلا إلى سماعها وقتها.

قد يعجبك أيضاً:

الأسئلة الشائعة (FAQ)

لماذا نشتاق أحيانا إلى أنفسنا القديمة؟

قد يرتبط ذلك بالذكريات أو بالأشخاص أو بالمراحل التي عاشها الإنسان، وقد يشتاق الشخص إلى شعور معين كان يعيشه في تلك الفترة أكثر من اشتياقه إلى الماضي نفسه.

هل من الطبيعي أن أندم على قرارات قديمة؟

نعم، الندم تجربة إنسانية شائعة. المهم ألا يتحول إلى وسيلة دائمة لمعاقبة النفس، بل يمكن استخدامه لفهم ما حدث واتخاذ قرارات أفضل لاحقا.

كيف أبدأ من جديد بعد سنوات أشعر أنها ضاعت؟

ابدأ بتحديد شيء واحد تريد تغييره الآن، ثم حوّل الرغبة إلى خطوة صغيرة قابلة للتنفيذ. لا تحتاج إلى إصلاح كل شيء في وقت واحد.

تعليقات