اتصل به رقم مجهول كل ليلة في نفس الموعد

في الساعة 11:17 مساء كل ليلة، كان هاتف ياسر يرن.

ليس 11:16.

وليس 11:18.

دائما في الموعد نفسه.

رقم لا يعرفه.

وفي كل مرة كان يترك الهاتف يرن حتى يتوقف دون أن يجيب.

في الليلة الأولى لم يهتم.

في الثانية ضايقه الأمر.

في الثالثة بدأ يشعر بالقلق.

لكن في الليلة الرابعة، حدث شيء جعله ينظر إلى شاشة الهاتف لثوان طويلة قبل أن يقرر الرد.

المكالمة الأولى

كان ياسر يعيش وحده في شقة صغيرة منذ انتقاله إلى المدينة بسبب عمله.

لم يكن لديه الكثير من الأصدقاء، وكانت أيامه متشابهة إلى حد كبير.

يستيقظ، يذهب إلى العمل، يعود في المساء، يتناول شيئا سريعا، ثم يقضي بعض الوقت أمام هاتفه قبل النوم.

لذلك عندما رن الهاتف للمرة الأولى في الساعة 11:17، ظن أنها مكالمة عادية من شركة أو شخص أخطأ في الرقم.

نظر إلى الشاشة.

رقم غريب.

تركه يرن.

انتهت المكالمة.

بعد دقائق نسي الأمر تماما.

لكن الرقم عاد في الليلة التالية

في الليلة الثانية، كان ياسر على وشك النوم عندما رن الهاتف.

نظر إلى الساعة.

11:17.

فتح سجل المكالمات.

وجد الرقم نفسه.

قال لنفسه إن الأمر ربما مجرد صدفة.

ترك المكالمة دون رد.

وفي الليلة الثالثة تكرر الأمر.

نفس الرقم.

نفس الموعد.

هنا بدأ الفضول يتغلب على اللامبالاة.

من يتصل به كل ليلة؟

ولماذا في هذا الوقت بالضبط؟

الليلة التي قرر فيها الرد

في الليلة الرابعة جلس ياسر ممسكا بالهاتف وانتظر.

11:15.

11:16.

ثم ظهرت المكالمة.

11:17.

تركها ترن مرتين.

ثم ضغط على زر الإجابة.

لم يقل شيئا.

لم يسمع شيئا أيضا.

فقط صمت طويل.

قال ياسر:

"ألو؟"

لا إجابة.

كررها.

"ألو؟ مين معايا؟"

ثم سمع صوتا منخفضا جدا.

"ما تفتحش الباب."

انقطع الاتصال.

من كان يعرف أنه في البيت؟

ظل ياسر ينظر إلى الهاتف.

لم يفهم شيئا.

ثم ضحك في محاولة لإقناع نفسه أن الأمر مجرد مزحة.

ربما أحد أصدقائه.

ربما شخص يعرفه ويحاول تخويفه.

لكن المشكلة أن ياسر لم يخبر أحدا بأنه يعيش وحده في هذه الشقة.

وقبل أن ينهي تفكيره، سمع صوت طرق على الباب.

ثلاث طرقات.

ثم توقف الصوت.

اقترب من الباب ببطء.

لكنه تذكر الجملة.

"ما تفتحش الباب."

فتراجع.

الطرق عاد من جديد

بعد دقيقة، جاءت ثلاث طرقات أخرى.

هذه المرة أقوى.

وقف ياسر في منتصف الغرفة.

لم يعرف ماذا يفعل.

نظر من العين السحرية.

لم ير أحدا.

الممر خال تماما.

انتظر.

ثم سمع صوت خطوات تبتعد.

فتح هاتفه واتصل بصديقه مروان.

حكى له ما حدث.

ضحك مروان في البداية.

ثم عندما أدرك أن ياسر يتحدث بجدية، قال له:

"ما تفتحش الباب وخليك جوه. وأنا هاجي لك."

مكالمة جديدة

قبل أن يصل مروان، رن الهاتف مرة أخرى.

نفس الرقم.

لكن هذه المرة لم يرد ياسر.

ظل الهاتف يرن.

ثم توقف.

بعد ثوان ظهرت رسالة.

"قلت لك ما تفتحش."

تجمد ياسر.

إذا كان الشخص الذي يتصل به يراقبه، فهذا يعني أنه يعرف ما يحدث داخل الشقة.

أو على الأقل يعرف أنه لم يفتح الباب.

مروان يكتشف شيئا غريبا

بعد عشرين دقيقة وصل مروان.

صعد الدرج بسرعة، ثم طرق الباب.

هذه المرة عرف ياسر أن الطارق هو صديقه.

فتح له.

دخل مروان وهو يقول:

"فين الرقم؟"

أعطاه ياسر الهاتف.

نظر مروان إلى الرقم طويلا.

ثم قال:

"الرقم ده مش غريب عليا."

سأله ياسر:

"تعرفه؟"

هز مروان رأسه.

"مش الرقم نفسه... لكن طريقة الاتصال دي فكرتني بحاجة."

جلس الاثنان.

وأخبره مروان أن صاحب الشقة القديم كان رجلا يدعى حاتم، عاش فيها سنوات قبل أن يتركها فجأة.

كان مروان قد سمع من أحد الجيران أن الرجل اختفى من المنطقة دون أن يخبر أحدا.

لم يهتم ياسر بالأمر.

حتى سأل مروان:

"وإيه علاقة ده بالمكالمات؟"

قال مروان:

"مش عارف."

الساعة 11:17 مرة أخرى

في الليلة التالية قرر مروان البقاء مع ياسر.

جلس الاثنان في غرفة المعيشة.

لم يتحدثا كثيرا.

11:10.

11:15.

11:16.

ثم...

11:17.

رن الهاتف.

لكن هذه المرة حدث شيء مختلف.

قبل أن يلمس ياسر الهاتف، بدأ مروان في تسجيل المكالمة.

أجاب ياسر.

صمت.

ثم جاء الصوت.

"افتح الدولاب."

نظر ياسر إلى مروان.

قال الصوت:

"الدولاب القديم."

انقطع الاتصال.

الدولاب الذي لم يهتم به أحد

كان في الشقة دولاب خشبي قديم موجود منذ أن استأجر ياسر المكان.

صاحب العقار أخبره أنه يمكنه الاحتفاظ به أو التخلص منه.

لكنه لم يهتم به.

فتح ياسر الدولاب.

لم يجد ملابس.

ولا أوراقا.

فقط صندوق صغير في الجزء السفلي.

كان مغلقا بمفتاح.

قال مروان:

"ده بقى فيلم رعب رسمي."

ابتسم ياسر رغم خوفه.

بحثا عن المفتاح.

وبعد دقائق وجداه داخل درج صغير في المطبخ.

فتحا الصندوق.

في داخله صورة قديمة.

ورقة مطوية.

ومفتاح آخر.

الصورة

أمسك ياسر الصورة.

كانت لرجل يقف أمام العمارة.

عرفه مروان فورا.

"ده حاتم."

قلب ياسر الصورة.

كان هناك تاريخ مكتوب خلفها.

قبل خمسة عشر عاما.

ثم لاحظ شيئا آخر.

على طرف الصورة كان يظهر رجل صغير في الخلفية.

لم يكن واضح الوجه.

لكن مروان قال:

"استنى."

اقترب من الصورة.

"ده أبوك؟"

رفع ياسر رأسه بسرعة.

لم يكن يتوقع هذا السؤال.

نظر إلى الصورة مرة أخرى.

ثم شعر بقشعريرة.

الرجل الموجود في الخلفية كان يشبه والده بالفعل.

والده الذي توفي قبل سنوات.

الورقة

فتح ياسر الورقة.

كانت مكتوبة بخط اليد:

"إذا وجدت هذا الصندوق، لا تبحث عن حاتم."

وتحتها جملة أخرى:

"بعض الناس يختفون لأنهم يريدون النجاة، وليس لأنهم ماتوا."

توقف ياسر.

قال مروان:

"يعني إيه الكلام ده؟"

لم يجب.

لأن الهاتف رن.

11:17.

لكن هذه المرة كان الصوت مختلفا

رفع ياسر الهاتف.

أجاب.

جاء صوت رجل كبير في السن.

قال:

"أنت لقيت الصندوق."

رد ياسر:

"أنت مين؟"

صمت الرجل.

ثم قال:

"أنا السبب إنك لقيته."

سأله ياسر:

"فين حاتم؟"

قال الرجل:

"مش مهم حاتم دلوقتي."

"المهم إنك تعرف ليه أبوك كان هنا."

تجمد ياسر.

والده لم يتحدث يوما عن هذه العمارة.

ولا عن حاتم.

ولا عن أي شيء حدث هنا.

المفتاح الثاني

نظر ياسر إلى المفتاح الموجود داخل الصندوق.

قال الرجل عبر الهاتف:

"المفتاح ده بيفتح حاجة تحت العمارة."

سأل ياسر:

"إيه؟"

رد:

"هتعرف لما تنزل."

ثم أغلق الهاتف.

النهاية التي لم يتوقعها ياسر

في صباح اليوم التالي، نزل ياسر ومروان إلى مدخل العمارة.

كان هناك باب معدني صغير خلف السلم لم ينتبه إليه ياسر طوال فترة إقامته.

جرب المفتاح.

فتح الباب.

وجد غرفة ضيقة مليئة بملفات قديمة.

وفي منتصف الغرفة كان هناك جهاز تسجيل قديم.

شغله مروان.

خرج صوت رجل.

كان صوت والد ياسر.

جلس ياسر على الأرض من شدة المفاجأة.

بدأ التسجيل بجملة واحدة:

"لو ابني سمع التسجيل ده في يوم، يبقى أنا ما قدرتش أشرح له الحقيقة بنفسي."

توقف التسجيل لثوان.

ثم تابع:

"يا ياسر، أنا كنت أعرف إن حد هيدور على الصندوق في يوم من الأيام. ولو وصلت له، ما تدورش على حاتم. دور على السبب اللي خلاه يختفي."

نظر ياسر إلى مروان.

لكن قبل أن يكمل التسجيل، انطفأت الكهرباء.

وفي الظلام رن هاتف ياسر.

11:17.

نظر إلى الشاشة.

هذه المرة لم يكن هناك رقم مجهول.

كان الاسم الظاهر هو:

أبي

هل كانت المكالمات من الماضي أم من شخص يراقبه؟

حتى تلك اللحظة، لم يعرف ياسر الحقيقة كاملة.

هل كان هناك شخص يتابع كل خطواته؟

هل كان صاحب المكالمات يعرف والده؟

هل كان حاتم ما زال حيا؟

ولماذا كانت المكالمات تأتي دائما في الساعة 11:17؟

كل ما عرفه ياسر أن الرقم الذي ظنه في البداية مجرد إزعاج عابر فتح أمامه قصة عن والده لم يعرف عنها شيئا طوال حياته.

وأحيانا لا تكون أخطر المكالمات هي التي تخبرك بشيء مخيف.

بل تلك التي تفتح بابا في الماضي كنت تظن أنه أغلق منذ سنوات.

قد يعجبك أيضاً:

الأسئلة الشائعة (FAQ)

هل قصة الرقم المجهول حقيقية؟

لا، هذه قصة خيالية كتبت لأغراض القراءة والترفيه، ولا تستند إلى حادثة حقيقية محددة.

لماذا اختار الكاتب الساعة 11:17؟

الوقت جزء من أجواء القصة والغموض فيها، واستخدام موعد ثابت للمكالمات يساعد على بناء التوتر وانتظار القارئ للحظة التي يتكرر فيها الاتصال.

هل يمكن أن يعرف المتصل أن شخصا فتح باب منزله؟

في الواقع قد توجد طرق مختلفة لمعرفة بعض الأحداث إذا كان المكان يحتوي على كاميرات أو أجهزة ذكية أو وسائل مراقبة، لكن ذلك لا يعني أن أي متصل مجهول يستطيع معرفة ما يحدث داخل منزل شخص تلقائيا.

هل هناك جزء ثان من القصة؟

يمكن أن تستمر حكاية ياسر في قصة أخرى تكشف تفاصيل أكثر عن والده وحاتم والسبب الحقيقي وراء المكالمات.

تعليقات