البيت الذي كانت أنواره تشتعل كل ليلة رغم أنه مهجور

لم يكن أحد في القرية يقترب من البيت القديم بعد غروب الشمس.

لم يكن لأنه مسكون، كما كان الأطفال يقولون، ولا لأن أحدا رأى شيئا مخيفا بداخله.

السبب الوحيد الذي جعل الناس يتجنبونه هو شيء أبسط من ذلك.

كل ليلة، وفي نفس الموعد تقريبا، كانت أنوار البيت تشتعل.

مع أن البيت كان مهجورا منذ أكثر من عشر سنوات.

البيت في آخر الشارع

كان البيت يقع في نهاية شارع ضيق تحيط به الأشجار من الجانبين.

واجهته قديمة، وطلاؤها تقشر بفعل السنوات، والنوافذ مغطاة بطبقة من التراب.

كان صاحبه قد رحل منذ زمن طويل، ولم يعد أحد يعرف أين ذهب أفراد عائلته.

ظل البيت مغلقا سنوات.

ثم بدأ الأمر الغريب.

كل ليلة، عند الساعة التاسعة تماما، تضاء نافذة صغيرة في الطابق الثاني.

وفي بعض الليالي كانت تضاء نافذتان.

ثم تنطفئ الأنوار بعد ساعة.

لا أحد يعرف من يشغلها.

الرجل الذي لم يصدق الحكاية

عندما انتقل آدم إلى القرية، سمع القصة من أحد جيرانه.

ضحك وقال:

أكيد فيه حد داخل البيت.

رد عليه الرجل العجوز:

لو كان فيه حد، كنا شفناه.

سأله آدم:

طيب جربتوا تدخلوا؟

هز الرجل رأسه.

وقال:

الباب مقفول من سنين.

لكن آدم لم يقتنع.

كان يعمل في صيانة الأجهزة الكهربائية، وكان يعرف أن معظم الأشياء التي تبدو غامضة يكون وراءها في النهاية سبب بسيط.

قرر أن يعرف الحقيقة.

أول ليلة أمام البيت

في التاسعة إلا عشر دقائق، وقف آدم أمام البيت.

كان الشارع هادئا بشكل غير معتاد.

لا سيارات.

لا أصوات منازل.

ولا حتى أصوات الأطفال الذين كانوا عادة يلعبون في الشارع.

نظر إلى ساعة هاتفه.

كانت التاسعة تماما.

وفجأة...

اشتعلت النافذة في الطابق الثاني.

لم تكن إضاءة قوية.

كانت لمبة صفراء قديمة، مثل تلك التي كانت تستخدم في البيوت منذ سنوات.

اقترب آدم من البيت.

وبينما كان ينظر إلى النافذة، رأى شيئا جعل خطواته تتوقف.

كان هناك ظل يتحرك خلف الستارة.

من كان داخل البيت؟

ظل آدم واقفا مكانه.

راقب النافذة لدقائق.

ظهر الظل مرة أخرى.

ثم اختفى.

قرر أن يعود في الليلة التالية ومعه مصباح وأدواته.

لكنه عندما وصل إلى البيت في اليوم التالي، وجد شيئا غريبا.

باب المنزل كان مفتوحا.

ليس مفتوحا بالكامل.

كان مواربا فقط.

دفعه بيده ودخل.

البيت من الداخل

كانت رائحة الغبار واضحة في كل مكان.

الأثاث القديم ما زال موجودا.

ساعة حائط متوقفة.

صور عائلية مغطاة بالغبار.

مكتبة مليئة بالكتب القديمة.

وفي منتصف الصالة كانت هناك طاولة صغيرة فوقها ورقة.

اقترب آدم.

وجد عليها جملة واحدة:

لا تشغل النور قبل التاسعة.

نظر إلى ساعته.

كانت الثامنة وخمسون دقيقة.

شعر بقشعريرة خفيفة.

لم يعرف لماذا، لكنه قرر أن ينتظر.

الساعة التاسعة

عندما وصلت الساعة إلى التاسعة، سمع صوتا من الطابق العلوي.

ثم اشتعل النور.

رفع آدم رأسه.

بدأ يصعد السلم ببطء.

كل درجة كانت تصدر صوتا واضحا.

عندما وصل إلى الطابق الثاني، وجد ثلاثة أبواب.

الأول مفتوح.

الثاني مغلق.

أما الثالث فكان خلفه ضوء أصفر.

اقترب آدم ومد يده إلى المقبض.

ثم توقف.

سمع صوت طفل من الداخل.

كان يقول:

بابا، أنت جيت؟

الغرفة الأخيرة

فتح آدم الباب بسرعة.

لكن الغرفة كانت فارغة.

لم يكن هناك طفل.

ولا أحد.

فقط مكتب قديم، ومصباح صغير، ومسجل صوت.

كان المسجل يعمل تلقائيا.

ضغط آدم على زر الإيقاف.

ثم لاحظ مجموعة من أشرطة التسجيل فوق المكتب.

كان على كل شريط تاريخ مختلف.

بدأ يبحث بينها.

ثم وجد شريطا مكتوبا عليه:

اليوم الأول.

شغله.

جاء صوت رجل مسن:

أنا عارف إن محدش هيصدقني، لكن ابني بيخاف من الضلمة.

سكت الصوت لحظات.

ثم تابع:

وعدته إني كل يوم الساعة تسعة هاشغل النور عشان يعرف إن البيت موجود.

الحقيقة التي لم يتوقعها آدم

استمر آدم في الاستماع.

عرف من التسجيلات أن صاحب البيت كان لديه ابن صغير اسمه كريم.

كان الطفل يعاني من خوف شديد من الظلام.

وكان الأب يجلس بجواره كل ليلة حتى ينام.

ثم في أحد الأيام، حدثت مشكلة كبيرة داخل العائلة.

رحلت الأم.

وبعد فترة قصيرة، اختفى الطفل مع أحد أقاربه.

لم يعرف آدم أين ذهب كريم.

لكن والده ظل يسجل رسائله.

وفي كل ليلة، كان يشغل النور في التاسعة.

حتى لو لم يكن أحد في البيت.

آخر تسجيل

وجد آدم شريطا يحمل تاريخا قديما.

شغله.

كان صوت الرجل ضعيفا هذه المرة.

قال:

يا كريم، لو رجعت في يوم، هتلاقي النور شغال.

أنا مش عارف أنت فين.

لكن وعدي ليك لسه موجود.

بعدها ساد الصمت.

ثم جاء صوت المصباح وهو يشتعل.

وانتهى التسجيل.

لماذا ظل النور يشتعل؟

بدأ آدم يبحث عن مصدر الكهرباء.

اكتشف أن البيت كان متصلا بنظام كهربائي قديم يعمل بمؤقت.

كان صاحب البيت قد ركبه قبل سنوات حتى تشتعل اللمبة في التاسعة كل مساء.

لم يكن هناك شخص غامض داخل البيت.

ولم يكن أحد يعيش في الغرفة.

كان هناك مجرد وعد قديم ظل يعمل بعد أن رحل صاحبه.

لكن هناك شيء لم يفهمه آدم

قبل أن يغادر، لاحظ صورة صغيرة فوق المكتب.

كانت لرجل يقف بجوار طفل.

قلب الصورة.

وجد خلفها اسما.

كريم.

وتحته عنوان مكتوب بخط اليد.

احتفظ آدم بالعنوان في هاتفه.

وفي اليوم التالي بدأ البحث.

بعد ثلاثة أيام

وصل آدم إلى العنوان.

كان منزلا صغيرا في مدينة تبعد عدة ساعات عن القرية.

طرق الباب.

فتح له رجل في منتصف الثلاثينيات.

سأله آدم:

هل أنت كريم؟

نظر الرجل إليه باستغراب.

ثم قال:

أيوه.

أخبره آدم عن البيت.

وعن النور.

وعن التسجيلات.

ظل كريم صامتا وقتا طويلا.

ثم جلس على الكرسي.

وقال:

كنت فاكر إنه نسي.

رد آدم:

هو ما نسيش.

ثم أضاف:

النور لسه بينور كل يوم الساعة تسعة.

العودة

عاد كريم إلى القرية بعد سنوات طويلة.

وقف أمام البيت قبل التاسعة بدقائق.

لم يدخل.

فقط وقف أمام النافذة.

وعندما أصبحت الساعة التاسعة، اشتعل النور.

رفع كريم رأسه.

ابتسم.

وقال بصوت منخفض:

أنا رجعت يا بابا.

بعض الوعود لا تنتهي

في اليوم التالي، أغلق كريم المؤقت الكهربائي.

لم يعد هناك سبب لتشتعل اللمبة كل ليلة.

لكن قبل أن يغادر البيت، جلس في الغرفة نفسها وشغل آخر تسجيل.

سمع صوت والده من سنوات بعيدة.

وبعد انتهاء التسجيل، ظل صامتا.

ثم قال:

أنا كمان ما نسيتش.

أطفأ المصباح.

وأغلق الباب.

النهاية

أحيانا نرى شيئا غريبا فنبحث عن تفسير مخيف له.

لكن بعض الأشياء التي تبدو غامضة لا تخفي وراءها أشباحا ولا أسرارا مرعبة.

أحيانا يكون وراءها إنسان أحب شخصا بشدة.

ووعده بشيء بسيط.

ثم ظل متمسكا بوعده حتى بعد أن تغير كل شيء.

لأن بعض الوعود لا تحتاج إلى شاهد حتى تظل حقيقية.

الأسئلة الشائعة (FAQ)

هل قصة البيت الذي كانت أنواره تشتعل حقيقية؟

لا، القصة خيالية ومكتوبة بأسلوب أدبي، والشخصيات والأحداث من نسج الخيال.

لماذا كانت أنوار البيت تشتعل كل ليلة؟

في أحداث القصة كان صاحب المنزل قد وضع نظاما كهربائيا مؤقتا ليشغل المصباح في التاسعة مساء، تنفيذا لوعد قطعه لابنه عندما كان صغيرا.

من هو كريم في القصة؟

كريم هو ابن صاحب المنزل، وقد ابتعد عن القرية لسنوات طويلة قبل أن يعرف أن والده ظل متمسكا بوعده القديم.

ما الفكرة الأساسية من القصة؟

تدور القصة حول الوعود والذكريات، وكيف يمكن لوعد بسيط أن يحتفظ بمعنى كبير حتى بعد مرور سنوات طويلة.

اقرأ أيضا من مكياتو ويب:

اتصل به رقم مجهول كل ليلة في نفس الموعد

وجد مفتاحا أمام باب بيته ولم يعرف لمن كان

اختفى من قريته عشرين عاما ثم عاد في نفس اليوم

الرسالة التي وصلت بعد وفاة صاحبها بعشر سنوات

تعليقات